الأربعاء، 27 أبريل، 2011

ألا تخبرني ما صنعت بالأحبة؟




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



إلا إن الدنيا بقاؤها قليل



وعزيزها ذليل



وشبابها يهرم



وحيها يموت



فالمغرور من اغتر بها



أين سكانها الذين بنوا مدائنها, ما صنع التراب بأبدانهم؟



والديدان بعظامهم وأوصالهم؟



كانوا في الدنيا على اسرة ممهدة , وفرش منضدة, بين خدم يخدمون , وأهل يكرمون , فإذا مررت فنادهم , إن كنت منادياً , وادعهم إن كنت داعياً وانظر الى تقارب قبورهم من منازلهم



وسل غنيهم : ما بقي من غناه؟



وسل فقيرهم : ما بقي من فقره؟



سلهم عن الألسن التي كانوا بها يتكلمون



وعن الأعين التي كانوا بها إلى اللذات ينظرون



وسلهم عن الجلود الرقيقة , والوجوه الحسنة, والأجساد الناعمة



ما صنع بها الديدان؟



محت الألوان وأكلت اللحمان وعُفرت الوجوه ومحت المحاسن وكسرت القفا وأبانت الأعضاء ومزقت الأشلاء



أين خدمهم وعبيدهم , أين جمعهم ومكنوزهم؟



والله ما زودوهم فرشاً ولا وضعوا لهم متكئاً



أليسوا في منازل الخلوات , وتحت أطباق الثرى في الفلوات؟



أليس الليل والنهار عليهم سواء؟



قد حيل بينهم وبين العمل , وفارقوا الأحبة والأهل



قد تزوجت نساؤهم , وأهملت في الطرقات أبدانهم



وتوازعت القرابات ديارهم وتراثهم



فمنهم والله الموسع له في قبره



الغض الناظر فيه



المتنعم بلذته



يا ساكن القبر غداً ما الذي غرك من الدنيا؟



أين رقاق ثيابك؟



أين طيبك؟



أين بخورك؟



كيف أنت على خشونة الثرى؟



عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق